الشيخ علي الكوراني العاملي
52
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
تأثير الفعل على الروح وبدنها ! تتحدث آيات وأحاديث عن الذنوب والمعاصي ، وتأثيرها المباشر على الروح ، ثم انعكاسها على الجسد ! فقد وصف الله تعالى شخصية المرابي فقال : الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطَهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ( البقرة : 275 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الكافي : 5 / 542 ) : ( اجتمع الحواريون إلى عيسى ( عليه السلام ) فقالوا له : يا معلم الخير أرشدنا . فقال لهم : إن موسى كليم الله ( عليه السلام ) أمركم أن لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولاصادقين . قالوا : يا روح الله زدنا . فقال : إن موسى نبي الله ( عليه السلام ) أمركم أن لا تزنوا ، وأنا آمركم أن لا تحدثوا أنفسكم بالزنا فضلاً عن أن تزنوا ، فإن من حدث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوق فأفسد التزاويق الدخان ، وإن لم يحترق البيت ) . ومعناه أن نية الزنا وفعله بمثابة إشعال نار في بيت الروح . والعزم عليه وتحديث النفس به ، أي رسم الخطط لفعله ، بمثابة إشعال نار في جانب من بيت الروح ، فهو لايحرقه ، لكنه يفسد ألوانه بدخانه . والآيات والأحاديث في تأثير أفعال الإنسان ، على روحه وبدنه ، كثيرة وغنية . منها : أن الاعتراض على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يوجب انخفاض درجة الإيمان ! فقد روى في الكافي ( 2 / 411 ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما أعطى غنائم حنين إلى زعماء مكة ، جاؤوا مع سعد بن عبادة إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقال له سعد : إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئاً أنزله الله رضينا ، وإن كان غير ذلك لم نرض ! فقال ( ( عليهما السلام ) ) : يا معشر الأنصار أكُلُّكُمْ على قول سيدكم سعد ؟ فقالوا : سيدنا الله ورسوله ، ثم قالوا في الثالثة : نحن على مثل قوله ورأيه ! قال زرارة :